أحمد بن عميرة المخزومي
118
تاريخ ميورقه
والبلد في حكمهم ، فحبسوا في خباء ، وحبوا شرّ حباء « 1 » ، وكان فيهم خطيب المدينة « 2 » فأمروا جميعا بالكلام مع أهلها ، وأن يعرض عليهم الخروج بقطيعة يقرّرون على بذلها ، فمشوا إلى البلد المحصور ، ووقفوا موقف القصور ، ونادوا من وراء السّور ، وقرعوا للإصاخة « 3 » بابا ، وتكلموا وانتظروا جوابا ، واستومرت المدينة قبل الاقتراع فصمتت « 4 » وما حصل رضاها ، واقتضيت التمكين من نفسها فمنعت من اقتضاها . وعاد المذكورون وما سمح لهم بلفظة ، ولقوا من / 37 / النصارى أشدّ غلظة ، وقالوا لهم أنتم لحنتم لأهل البلد بما شجّعهم بعد الجبن ، وقوّاهم في حال الوهن ، وكان حردهم « 5 » على الخطيب أشد ، وظنوا أنّه لو أراد لردّ عن
--> ( 1 ) جناس ناقص بين " خباء وحباء " . ( 2 ) هو أبو مروان عبد الملك بن إبراهيم بن هارون العبدري ، من أهل ميورقة . روى عن أبي عبد اللّه محمد بن خلف البنيوني ، وأبي عبد اللّه بن المعز ، وأبي محمد بن حوط اللّه ، وأبي عبد اللّه بن غيداء وغيرهم ، وروى عنه جمهور أهل بلده . كان مقرئا مجودا مشاركا في علوم العربية . تصدر لإقراء القرآن وتدريس النحو وخطب بجامع مدينة ميورقة نحو عشرين سنة . استشهد يوم الاثنين 14 صفر 627 ه حين اجتاح النصارى مدينة ميورقة . ابن الأبار ، التكملة ، ج 3 ، ص 85 . ابن عبد الملك ، الذيل والتكملة ، السفر الخامس / القسم الأول ، ص 12 . هذا وتشير ذات المصادر إلى خطيب آخر كان يناوب في الخطبة أبا مروان المذكور ، يتعلق الأمر بأبي الحسن المطرقة علي بن أحمد العبدري ، من أهل ميورقة روى عن ابن حوط اللّه وابن شعبة والشكاز وغيرهم . رحل حاجا فسمع من جماعة وعاد إلى بلده وأقرأ به القرآن وناوب في خطبة الجمعة أبا مروان الخطيب السالف الذكر . توفي مأسورا في نفس اليوم الذي توفي فيه والي المدينة أبي يحيى التنملي أي بعد خمسة وأربعين يوما من تاريخ سقوط مدينة ميورقة في يد النصارى . ابن الأبار ، نفس المصدر ، ج 3 ، ص 235 . ابن عبد الملك ، نفس المصدر ، ص 183 . ( 3 ) أصاخ له يصيخ إصاخة : استمع وأنصت لصوت . وفي حديث يوم الجمعة : وما من دابة إلا وهي مصيخة أي مصغية ومستمعة منصتة . لسان العرب ، ج 3 ، ص 35 . ( 4 ) مجاز مرسل لأن المدينة لا تصمت بل أهلها هم الذين يصمتون . ( 5 ) الحرد : الغيظ والغضب . ورجل حرد وحارد : غضبان . يقال : حرد الرجل إذا اغتاظ فتحرش بالذي غاظه وهمّ به . قال الشاعر : -